أسعد السحمراني

22

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

والخير هو ما يشكّل الضمان الأكيد لصلاحه ، وصلاح الإنسان هو مقدمة لصلاح الجماعة . فالمفاهيم العامة عن الأخلاق إذا بقيت طيّ الكتب ، أو ظلت تدور على الألسنة ، ولم تتأصّل في ذات الإنسان ، تبقى عديمة القيمة والنفع . فمن أجل مجتمع يسوده الصلاح ، لا بدّ من التوجّه إلى تربية النشء وإعداده إعدادا مشبعا بالإيمان وبالقيم الإنسانية التي تلتزم ضوابط شريعة السماء ، الشريعة العادلة ، وليس من السليم أن نترك فلسفة الأخلاق ، وهي الموضوع الذي يمسّ كيان الإنسانية في أدقّ أجزائها ، لتقديرات الأفراد وأهوائهم ، ولتنظيرات المغرضين سواء كانوا أفرادا ، أم مؤسسات . ننتهي إلى ضرورة الاهتمام بتثقيف سلوك الإنسان ، لأن الأخلاق كخبرة وسلوك تصدر عن العقل والإرادة . فموضوع « علم الأخلاق هو الأعمال التي صدرت من العامل عن عمد واختيار ، يعلم صاحبها وقت عملها ما ذا يعمل . وهذه هي التي يصدر عليها الحكم بالخير أو الشرّ ، وكذلك الأعمال التي صدرت لا عن إرادة ولكن يمكن الاحتياط لها وقت الانتباه والاختيار » « 1 » . فالأفعال الأخلاقية هي تلك التي تصدر عن اختيار حرّ ، أو التي كان يمكن اعتماد الاختيار فيها لتوجيه سلوك ما . وبما أن الاختيار لا يكون إلّا بعد تعقّل ، والتعقّل خاص بالإنسان ، نصل من ذلك إلى أن الإنسان هو مفتاح المشكلة الخلقية ، وعمادها ، وهو غايتها وعنوانها . فالأخلاق أمر خاص بالإنسان ، ففي الأخلاق الخيّرة سعادة الإنسان ، وفي أخلاق الشرّ فساد حاله ، وانهيار مجتمعه .

--> ( 1 ) أمين ، أحمد ، م . س ، ص 4 ، 5 .